حميد بن أحمد المحلي
14
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وأهل المسجد حضور ، فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلم توقيرا لإمامهم فإذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام قال : ادخلا مرحبا بكما ، ومرحبا بمن سميتكما بأسمائهما ، واللّه ما سميتكما بأسمائهما إلا بحب محمد وآل محمد ، فإذا أحدهما يقال : له الحسن ، والآخر الحسين . فقلت : فيما بيني وبين نفسي قد أصبت اليوم حاجتي ولا قوة إلّا باللّه ، وكان شابا إلى جنبي فسألته من هذا الشيخ ؟ ومن هذان الغلامان ؟ فقال : الشيخ جدهما وليس في هذه المدينة أحد يحب عليّا عليه السّلام غير هذا الشيخ ، ولذلك سماهما الحسن والحسين فقمت فرحا ، وإني يومئذ لصارم لا أخاف الرجال ، فدنوت من الشيخ فقلت : هل لك في حديث أقرّ به عينك ؟ قال : ما أحوجني إلى ذلك وإن أقررت عيني أقررت عينك . فقلت : حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لي : من والدك ؟ ومن جدك ؟ فلما عرفت أنه يريد أسماء الرجال ، قلت محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس قال : إنا كنا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا فاطمة عليها السلام قد أقبلت تبكي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت يا أبتاه : إن الحسن والحسين قد غبرا ، وقد ذهبا منذ اليوم ولا أدري أين هما ، وإن عليّا يمشي على الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان ، وإني قد طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثرا ، وإذا أبو بكر عن يمينه فقال يا أبا بكر : قم فاطلب قرة عيني ، ثم قال : قم يا عمر فاطلبهما ، يا سلمان ، يا أبا ذر ، يا فلان ، يا فلان ، قال : فأحصينا على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبعين رجلا بعثهم في طلبهما وحثّهم ، فرجعوا ولم يصيبوهما فاغتمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذلك غمّا شديدا ، ووقف على باب المسجد وهو يقول : بحق إبراهيم خليلك ، وبحق آدم صفيك إن كانا قرتي عيني وثمرة فؤادي أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلّمهما ، فإذا جبريل عليه السّلام قد هبط فقال : يا رسول الله ، إن الله يقرئك السلام ويقول لك :